الشيخ محمد الصادقي الطهراني
96
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الضلال ، علهم يخافون العذاب الأليم ، ومن ثم البشارة باللطف والعطف العميم . « وربك فكبر » إن الفاء هنا توحي بشرطية مقدرة : « ان كان هو ربك فكبره » فلزام الايمان بربوبيته تكبيره كما يلائمها ، وليس تكبيره فقط قول : اللَّه أكبر فكثير هؤلاء الذين يقولونه ولا يكبرون الرب في عقول مصغريه المشركين به ولا في أعمالهم أنفسهم ، فتكبير الرب غير التكبير لفظياً للرب ، وإن كان يشمله قول « اللَّه أكبر » كما يروى عنه صلى الله عليه وآله . « 1 » « وربك فكبر » ربك وحده ؛ فهووحده الكبير المتعال الذي يستحق التكبير دون سواه ، يوحي بهذا الانحصار تقديم المفعول « ربك » على فعله « كبر » فكل شيء بجنب اللَّه صغير ، واللَّه وحده هو الكبير ، وكل صغير يكبر عرضياً بالتكبير ، واللَّه هو ذاته كبير ، وإنما الأمر بالتكبير يعني تعظيمه عند الجاهلين به أو المعاندين والناكرين له ، تكبيراً في عقولهم ، بياناً للواقع ، لا تكبيراً لواقعه ، وليستعد الرسول خوضه في هذه المعركة تصغيراً لكل كيد وكل حول وقوة وكل معاكسة وكل عقبة وعرقلة ، تكريساً لكافة الطاقات العقلية والمنطقية وسواها ، وليعلم الجاهلون باللَّه والمتجاهلون ، ان اللَّه هو الكبير المتعال - ف « لم يكن ولي من الذل وكبره تكبيراً » : « 2 » تكبيراً يليق بساحته ، ويصغر كل من سواه بجنبه ، تكبيراً في عقولهم وضمائرهم وفطَرهم وفكَرهم وواقع كيانهم في تفكيرهم وتصرفاتهم ، ولكي يرى ويلمس أنه الكبير المتعال في خلقه فيعيشوا ذللا بجنبه وفي طاعته : « عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال » « 3 » المتعالي عن أن يكبر عن صغر ، أو يتكبر عليه أحد ينازعه في ملكه ، أو يستقل عنه أحد في كيانه - ف « هو العلي الكبير » « 4 »
--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 281 - اخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قلنا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كيف نقول إذا دخلنا في الصلاة ، فانزل اللَّه « وربك فكبر » فامرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ان نفتتح الصلاة بالتكبير - أقول هذا هو النزول الثاني للآية ، فإنها نزلت أولا بداية الوحي قبل الصلاة وقبل أبي هريرة ، وليس هذا الا من تطبيق الآية على أدنى مراحل التكبير ( 2 ) . 17 : 111 ( 3 ) . 13 : 9 ( 4 ) . 22 : 62